الزركشي

441

البحر المحيط في أصول الفقه

بعضهم للحفاظ أن يكون بين أيديهم كتبهم استظهارا للثقة واحتياطا فإن كان لا يعول على حفظه وإنما يعول على كتابه نظر فإن تحقق سماع جميع ما في كتابه فظاهر وإن علم سماعه ولكن نسي ممن سمعه فذكر القاضي أبو بكر فيه خلافا في جواز الرواية لما في هذا الكتاب وذهب إلى أنه لا يروي رواية معمولا بها لأن هذا ممن سمع منه الكتاب مع عدالته وإنما عول على ظن وتخمين وكذب . وذكر القاضي أن الشافعي أوصى في رسالته بقبول مثل هذه الرواية لأنه قال لا يحدث المحدث من كتابه حتى يكون حافظا لما فيه وهذا يقتضي أنه إنما أشار إلى من جهل شيخه الذي سمع منه الكتاب لأنه لو علم شيخه الذي حدثه بالكتاب لم يشترط حفظه إياه لأن من علم شيخه الذي حدثه به وعلم بأنه حدثه للجميع فإنه لا يشترط أن يكون حافظا لما في كتابه وهذا الذي تأوله القاضي على الشافعي تأوله غيره على غير هذا الوجه وسيأتي . وقال ابن فورك إن روى من كتابه ما لم يذكره ويعلم أنه أصله ففيه وجهان : أحدهما لا يقبل لأنه لا بد وأن يكون كاذبا . والثاني : يقبل عملا بالظاهر . وقال القاضي عياض في الإلماع اختلف في العمل بما وجد في الخط المضبوط المحقق لإمام إذا عمل به مع اتفاقهم على منع النقل والدراية به فمعظم المجتهدين والفقهاء لا يرون العمل به وحكي عن الشافعي جواز العمل وقال به طائفة من نظار أصحابه وهو الذي نصره الجويني وغيره وهو مبني على مسألة العمل بالمرسل وحكى أبو الوليد الباجي أنه روي عن الشافعي أنه يجوز أن يحدث بالخبر من حفظه وإن لم يعلم أنه سمعه قال وحجته أن حفظه لما في كتابه كحفظه لما سمعه فجاز له أن يرويه قال القاضي ولا نور ولا بهجة لهذه الحجة ولا ذكر هذا عن الشافعي أحد من أصحابه ولعله ما قدمناه عنه من العمل به لا الرواية والله أعلم أو يكون إنما أراد أنه وجده بخطه وإن لم يحقق سماعه وهي مسألة مشهورة . ا ه‍ . واختار المازري أنه إذا تحقق سماعه وجهل عين المسمع التحق بالمرسل وإن كان الشيخ سمع الجميع ولكنه لا يحفظه ولا يذكر سماعه لعين كل لفظ فإن له أن يرويه ويجب العمل به وإن لم يذكر السماع وإنما عول على خطه كما جرت عادة